أبو علي سينا

13

القانون في الطب ( طبع بيروت )

من تغرية ، ومخيض البقر لما فيه من القبض ، والزبد والجبن الطري غير مملوح ، والفواكه القابضة ، وضرب من الإجاص الصغير فيه قبض ، وزيت الأنفاق الطري العصر قد يقع فَي تدسيم أطعمتهم ، والمياه الشبية شديدة المنفعة لهم . وأما الكائن عن نفس جرم الرئة ، فيجب أن يسقى صاحبه الأدوية الملحمة اليابسة كالطين ، والشافنج بماء لسان الحمل ، والخل الممزوج بالماء . وأما علاجه عن تدبير غذائه ، فأن يبادر ويفصد منه الباسليق من الشق الذي يحدس أن انحلال الفرد فيه فصداً دقيقاً ، ويؤخذ الدم في دفعات بينها ساعات ثلاث ، أو نحوها مع مراعاة القوة ، فإن الفصد يجذب الدم إلى الخلاف ، ويمنع أيضاً حدوث الورم في الجراحة ، وتدلك أطرافهم ، وتشد شداً مبتداً من فوق إلى أسفل ، ويمنعون الأمور المذكورة ، ويعدّل هواؤهم ، ويكون اضطجاعهم على جنب وعلى هيئة كالانتصاب لئلا يقع بعض أجزاء صدره على بعض ، وقد يوافقهم الخل الممزوج بالماء ، فإنه يمنع النزف ، وينقي ناحية الصدر والرئة عن دم إن احتبس فيها ، فلا يجمد ، ويسقون الأدوية الباردة والمغرية ، فإن المغرية ههنا أولى ما يجب أن يشتغل به ، وإذا وجد مع التغرية التنقية ، كان غاية المطلوب . وبزرقطونا نافع مع تبريده حيث يكون عطش شديد . وربما احتيج أن تخلط بها المدرّات لأمرين : أحدهما : لتسكين الدم وترقيقه والثاني : للتنويم وإزالة الحركة . وسنذكر الأدوية المشتركة لأصناف نفث الدم في آخر هذا الباب . وإذا عرض نفث الدم من نزلة ولم تكن النزلة حريفة صفراوية ، فصدت الرجل من ساعته ، وأدمت ربط أطرافه منحدراً من فوق إلى أسفل ، ودلكتها بزيت حار ، ودهن حار مثل دهن قثاء الحمار ، ونحوه ، ولا يدهن الرأس البتة ، ويكون أغذيتهم الحنطة بشيء من العفوصات على سبيل الأحساء ، وتكون هذه العفوصات من الثمار وما يشبهه . وعند الضعف يطعمون خبزاً منقوعاً في خل ممزوج بماء بارد ، ويستعمل عليهم الحقن الحادة لتجذب المادة عن ناحية الرأس ، وخصوصاً إذا لم يمكن الفصد لمانع ويجب أن يجتهد في تبريد الرأس ما أمكن ، ولا يجهد جهداً كثيراً في ترطيبه . ومما ينفعه سقي أقراص الكهرباء ، فإن لم ينجع ما ذكرنا لم يكن بد من علاج النزلة وحبسها ، مثل حلق الرأس ، واستعمال الضماد المتخذ بزبل الحمام يضمّد وينزع بحسب الحاجة . وزعم جالينوس أن امرأة أصابها نزف دم من النزلة ، فحقنتها بحقنة حادّة ، وخصوصاً إذا لم يمكن فصدها لأنها كانت نفثت أربعة أيام ، وضعفت ، وغذّاها بحريرة وفاكهة فيها قبض ، إذ كان عهدها بالغذاء بعيداً ، وعالج رأسها بدواء ذرق الحمام ، وأذن لها في الحمام لأجل الدواء ، ولم يدهن رأسها لئلّا يرطب ، وسقاها الترياق الطري لينوّمها ، فإنّ في هذا الترياق قوى الأفيون ، ينوم ، ويمنع دغدغة السعال ، ويسكّن من سيلان المواد بالتغليظ . وأما في اليوم الثاني من هذا الدواء ، فلم يتعرّض لتحريكها ، بل تركها هادئة ساكنة على